خواجه نصير الدين الطوسي

277

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

والمعارضة الأخيرة - بأنّ الموجديّة صفة للموجد ، فهي إن كانت ممكنة الوجود ووقعت بالقادر عاد التقسيم . وإن كانت واجبة وجب وجود الأثر معه - فجوابها ما قيل في الصفات الاضافيّة . قال : مسألة اللّه تعالى عالم باتفاق جمهور العقلاء إلّا قدماء الفلاسفة اتفق جمهور العقلاء على أنّه تعالى عالم ، إلّا قدماء الفلاسفة . لنا : أفعاله محكمة متقنة ، وكلّ ما كان كذلك فهو عالم . والمقدّمة الأولى حسيّة والثانية بديهيّة . اشكالات ومعارضات على أن اللّه تعالى عالم فان قيل : لا نسلّم أنّ هذا العالم فعله ، ولم لا يجوز أن يكون فعل الواسطة . سلّمناه ، لكنّ المراد من الفعل المحكم هو الّذي يكون مطابقا للمنفعة ، أو ما يكون مستحسنا في العرف ، أو أمرا ثالثا ؟ فان أردتم به الأوّل ، فامّا أن تريدوا به كون الفعل مطابقا للمنفعة من كلّ الوجوه ، أو من بعض الوجوه . فان أردتم به الأوّل فهو ممنوع . فلم قلتم إنّ المخلوقات مطابقة للمنفعة من كلّ الوجوه . وظاهر أنّها ليست كذلك ، لكثرة ما نشاهد في العالم من الآفات . وإن أردتم به الثاني فمسلّم . لكنّ كون الفعل مشتملا على النفع من بعض الوجوه لا يدلّ على كون فاعله عالما ، لأنّ فعل الساهي والنائم بل الحركات الصّادرة عن الجمادات قد تكون نافعة من بعض الوجوه . وإن أردتم بالمحكم ما يكون مستحسنا في العرف ، فامّا أن تريدوا به ما يكون مستحسنا على وجه لا يمكن تصوّر ما هو أحسن منه ، أو تريدوا به كونه مستحسنا في الجملة . فان أردتم به الأوّل فلا نسلّم أنّ العالم كذلك ، فانّا لا ندري أنّ تركيب الكواكب في السّماوات وترتيب أبدان الحيوانات على وجه أكمل ممّا هو الآن عليه ممكن ، أم لا . وإن أردتم به الثاني فمسلّم أنّ العالم كذلك ، لكنّه لا يدلّ